الشيخ سليمان ظاهر

392

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

ويخربوا دولتهم بأيديهم بدل أن يخربها الأفغانيون لولا أن يتدارك أحمد الذي مر ذكره الأمر بحكمته وينقذ سلطانه بشجاعته وأمانته ، ذلك أنه نهى بعض الحراس عن إطلاق النار على الناس ووقف بين جمهور منهم وصاح بهم : ان هيا بنا لمحاربة الأفغانيين . فعرفه القوم وداروا به من كل جانب وتبعوه إلى خارج الأسوار فهجموا على الأفغانيين هجوما عنيفا ونكلوا بفريق كبير منهم وردوهم عن بعض المواقع وغنموا منهم سلاحا وزادا ، ولولا قلة عددهم لتمكنوا من طردهم وانقاذ المدينة منهم . ومن أغرب أمور هذا التاريخ أن الوالي العربي لم يرقه عمل أحمد آغا هذا ، فوشى به للشاه وأفهمه ان هذا البطل الأمين أتى أمرا فريا . وصدقه الشاه على عادته ، فوبخ أحمد آغا توبيخا عنيفا على صنيعه وانذره بالعقاب في حين أن الأهالي عن بكرة أبيهم كانوا يحلفون باسمه ويشكرونه على بسالته وأمانته . ورأى الخصي ما كان من مولاه فلم يفه ببنت شفة ولكنه سار إلى منزله توا وبات ليلته ، فلما قام الناس في الصباح الثاني جاءوا إليه ليرأس جماعة منهم تريد القتال فرأوه ميتا في سريره وعلموا انه تجرع السم عمدا مما لحق به من الغيظ بسبب توبيخ مولاه له بعد إذكائه همم الأهالي وانتصاره على الأعداء مرتين ، فشق خبر موته على الأهالي واظهروا تأثيرا خارق العادة وكان بعضهم يريد الهجوم على سراي السلطان وقتله مع ذلك الوالي العربي أخذا بثأر أحمد آغا ، فردهم العقلاء . ومن ذلك الحين لم يبق لأهل أصفهان أمل بالخلاص واشتد عليهم الضيق والجوع اشتدادا هائلا حتى أنهم صاروا يشترون الرغيف بنحو ألف غرش ولما نفد الخبز كله جعلوا يقتاتون بلحوم الحيوانات فأكلوها عن آخرها فعمدوا إلى جذور الأشجار وبدأ بعضهم يأكل بعضا حتى إن الأب كان يقتل ابنه والام ولدها طلبا للقوت . ووصل الأهالي كلهم إلى درجة الجنون التي تعرف عن الناس في ساعة الجوع الهائل ، وكثر أكل الآدميين للآدميين وزاد عدد القتلى والموتى عن كل حد حتى امتلأ النهر بالجثث ووهنت القوى وضاعت العقول واستولى الذهول والجنون على المدينة ، كل هذا والأمير محمود يطيل الحصار وهو عالم بالنتيجة ، حتى رأى الشاه حسين وأعوانه أن الفساد بعد الذي تم لا يفيد ، وعزم الشاه على التسليم فلبس السواد حدادا على عزه الزائل ودار في المدينة بأعوانه وهم مثله لابسون السواد من قمة الرأس إلى